السيد محمد باقر الخوانساري

359

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

ومنهم : الشيخ حسين بن عبد الصّمد الحارثي ، والد شيخنا البهائي ، وهو أوّل من قرأ عليه في أوائل أمره وتصدّيه للتّدريس ، وكان رفيقه إلى مصر في طلب العلوم وإلى إسلامبول في المرّة الأولى وفارقه إلى العراق وأقام بها مدّة ، ثمّ ارتحل إلى خراسان واستوطن هناك كما ذكره ابن العودى في رسالته . ومنهم : الشّيخ علىّ بن زهرة الجبعي ابن عمّ الشّيخ حسين المذكور ، وكان على غاية من الصّلاح والتّقوى ، والخيرية والعبادة ، وكان الشهيد يعتقد فيه الولاية ، وكان رفيقه إلى مصر وتوفّى بها رحمه اللّه . ومنهم : الشّيخ العالم الجليل الفاضل ، محمّد بن الحسين الملقّب بالحرّ العاملي المشغرى ، والد زوجته المتوفّاة في حياته بمشغرا ، وهو من أوّل المذعنين لاجتهاده ، المخلصين معه ، وأجازه إجازة عامّة وكانت له به خصوصيّة ومحبّة صادقة وعلاقة متّصلة بتمام المودّة وصدق المحبّة كما ذكره ابن العودى وهو جدّ والد صاحب « الوسائل » وتزوّج الشهيد بنته وكان فقيها جليل القدر ، عظيم المنزلة ، أفضل أهل عصره في الشرعيات وكان ولده الشيخ محمّد بن محمد الحرّ أفضل عصره في العقليات ، كما ذكره صاحب « الامل » . ومنهم : السّيّد نور الدين بن السيد فخر الدّين عبد الحميد الكركي القاطن بدمشق المحروسة ، وكان من أكابر خاصّته وأوائل العاكفين على ملازمته ، ومنهم الشّيخ بهاء الملّة والدين محمّد بن عليّ بن الحسن العودى الجزيني وهو من جملة من حاز على حظ وافر من خدمته ، وتشرّف بمدّة مديدة من ملازمته وكان وروده إلى خدمته كما ذكره نفسه في رسالته ، في عاشر ربيع الاوّل سنة خمس وأربعين وتسعمائة ، وانفصاله عنه بالسّفر إلى خراسان في عاشر ذي القعدة سنة اثنتين وستّين وتسعمائة ، وقد استفيد لنا من رسالته المتكرّر إليها الإشارة في هذا العنوان أمور جمّة : منها : انّه توجّه الهمّة إلى جمع تاريخ يشتمل على ما تمّ من امره من حين ولادته إلى انقضاء عمره تأدية لبعض شكره وامتثالا إلى ما سبق إليه من أمره ، مضافا إلى انّ في مطلق مطالعة تواريخ العلماء